العلامة الحلي
222
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث الرابع : في القول بالأشبه هذا لا يجيء على رأي الإمامية ومن وافقهم فإنّ للّه تعالى في كلّ مسألة حكما معينا ، وإنّما يأتي على رأي المصوبة . وقد اختلف القائلون بعدم الحكم فقال بعضهم : بالأشبه ، وهو أنّه وإن لم يكن للّه تعالى فيها حكم لكن لو حكم لم يحكم إلّا بكذا . ونفاه المحقّقون . وهو الحق . « 1 » لنا : انّ ذلك الأشبه إن كان هو العمل بأقوى الأمارات وكان موجودا ، كان الأمر به واردا بالإجماع على وجوب العمل بأقوى الأمارات . فحينئذ يكون الحكم بذلك الأشبه واردا ، وقد فرض غير وارد . هذا خلف . وإن لم يكن أقوى الأمارات موجودا لم يكن الأشبه أيضا موجودا ، لأنّا فرضنا الأشبه هو أقوى الأمارات . وأمّا أن يكون الأشبه شيئا غير العمل بأقوى الأمارات ، استحال أن يكون مفسدة للمكلّف ، إذ لا قائل بوجوب حكم في كلّ واقعة لو نصّ اللّه تعالى على حكم فيها لنصّ عليه مع كونه مفسدة للمكلّف . وإن كان مصلحة فإن قلنا بوجوب رعاية المصالح - كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة - وجب أن ينص اللّه تعالى عليه ، ليتمكّن المكلف من
--> ( 1 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 520 .